ابن أبي مخرمة

92

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1523 - [ أبو بكر الإخشيذ ] « 1 » محمد بن طغج التركي الفرغاني ، صاحب سرير الذهب ، الملقب بالإخشيذ - بكسر الهمزة ، وبالخاء والشين والذال المعجمات ، وياء آخر الحروف بين الشين والذال - وهو لقب ملوك فرغانة ، لقبه بذلك الراضي باللّه ، ودعى له على المنابر بهذا اللقب ، واشتهر به ، وصار كالعلم عليه ، ومعناه في لسان الترك : ملك الملوك . أصله من أولاد ملوك فرغانة ، ولاه المقتدر دمشق ، فسار إليها ولم يزل واليا بها إلى أن ولاه القاهر باللّه مصر في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة ، ثم ضم إليه الراضي باللّه الجزيرة والحرمين وغير ذلك من البلاد ، ثم ضم إليه المتقي الشام والحجاز وغير ذلك مع ما تقدم . وكان ملكا حازما ، كثير التيقظ في حروبه ومصالح دولته ، حسن التدبير ، مكرما للجند ، شديد القوى . قيل : إن جيشه كان يحتوي على أربع مائة ألف رجل ، وله ثمانية آلاف مملوك ، يحرسه في كل ليلة ألفان منهم ، ويوكل بجانب الخيمة الخدم إذا سافر ، ثم لا يثق مع ذلك ، حتى يمضي إلى خيم الفراشين ينام فيها ، ولم يزل في مملكته إلى أن توفي يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة بدمشق ، وحمل تابوته إلى بيت المقدس ، ودفن به . وكانت ولادته ببغداد سنة ثمان وستين ومائتين . وهو أستاذ فاتك المجنون ، وكافور الإخشيذي المشهور ، وتوفي عن ابنين أبي القاسم وأبي الحسن ، فقام فاتك المذكور بتربية ابني مخدومه أحسن قيام ، وخلفه كافور ، وأقام الجند بعد كافور أبا الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيذ ، وجعل خليفته في تدبير أموره الحسن بن عبيد اللّه ، وهو ابن عم أبيه ، وفيه يقول المتنبي « 2 » : [ من الطويل ] إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك * وإن قلت لم أترك مقالا لعالم

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 8 / 238 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 56 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 365 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 111 ) ، و « العبر » ( 2 / 245 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 314 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 255 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 188 ) . ( 2 ) « ديوان المتنبي » ( 4 / 112 - 117 ) .